السيد محمد حسين فضل الله

44

من وحي القرآن

وهناك وجوه أخرى ، ولكنا لا نجد وجها واضحا لهذه الاحتمالات ، فهي لم ترتكز إلى دليل واضح . نقاش رأي السيد الخوئي ( قده ) أمّا ما ذكره أستاذنا المحقق السيد الخوئي - قده - ، من دلالة كلمة الرَّحْمنِ على المبالغة في الرحمة ، إمّا لكونها من صيغ المبالغة ، كما ذكر البعض ، وإمّا لحذف المتعلق مما يفيد العموم ، فهو غير واضح ، لأنّ دلالتها على المبالغة لم تثبت ، وربما كانت ملاحظة ما كان على هذا الوزن من الكلمات الأخرى تدفع ذلك ، كما أن حذف المتعلق لا يفيد العموم دائما ، فربما كان ذلك من أجل التركيز على المبدأ . أمّا بالنسبة إلى صيغة « فعيل » فقد تستعمل في ما يكون من قبيل الغرائز ، ولكنها قد تستعمل في غيره . وهناك وجه آخر قد يكون أقرب الوجوه إلى الاعتبار ، وهو الذي ذكره بعض المتأخرين ؛ وخلاصته أن الوصفين متغايران تمام التغاير ، فالرحمن صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة والإحسان ، والرحيم صفة فعل تدل على وصول الرحمة والإحسان وتعدّيهما إلى المنعم عليه . ويدلّ على هذا أن الرحمن لم تذكر في القرآن إلّا مجرى عليها الصفات كما هو شأن أسماء الذات : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ [ الزخرف : 33 ] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً [ مريم : 91 ] إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ [ مريم : 45 ] الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن : 1 - 2 ] الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] وهكذا . . . أمّا الرَّحِيمِ فقد كثر استعمالها وصفا فعليا ، وجاءت بأسلوب